الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

56

تفسير روح البيان

ذنبه ما تقدم منه وما تأخر وكان أسير اللّه في الأرض وشفيعا لأهل بيته يوم القيامة ) - روى - ان رجلا قال للنبي عليه الصلاة والسلام أصابني فقر فقال ( لعلك مشيت امام شيخ ) وأول من شاب من ولد آدم إبراهيم عليه السلام فقال يا رب ما هذا قال هذا نوري فقال رب زدني من نورك ووقارك وكان الرجل في القرون الأولى لا يحتلم حتى يأتي عليه ثمانون سنة * وعن وهب أن أصغر من مات من ولد آدم ابن مائتي سنة * قال بعض المشايخ هذه الأمة وان كانت أعمارهم قصارا قليلة لكن امدادهم كثيرة وهم ينالون في زمن قصير ما ناله الأقدمون في مدة طويلة من المرتبة وهذا فضل من اللّه تعالى * قال حكيم ان خير نصفى عمر الرجل آخره يذهب جهله ويثوب حلمه ويجتمع رأيه وشرّ نصفى عمر المرأة آخره يسوء خلقها ويحد لسانها ويعقم رحمها وفي الحديث ( خير شبابكم من تشبه بكهولكم وشر كهولكم من تشبه بشبابكم ) * يقول الفقير هذا يشمل التشبه بأنواعه في الأقوال والأحوال والافعال والقيام والقعود واللباس ونحوها فالصوفى شيخ في المعنى لان مراده الفناء عن الأوصاف كلها فينبغي له ان يلبس لباس الكهول وان كان شابا وفي الحديث ( من اتى عليه أربعون سنة ثم لم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار ) * قال يحيى بن معاذ رحمه اللّه مقدار عمرك في جنب عيش الآخرة كنفس واحد فإذا ضيعت نفسك فخسرت الأبد انك لمن الخاسرين * وفي الآية إشارة إلى الفناء والبقاء فالمتوفى هو الفاني عن اثبات وجوده والمردود هو الباقي بوجود موجد وجوده وقوله لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً اى ليكون عاقبة امره ان لا يعلم بعد فناء علمه شيأ بعلمه بل يعلم بربه الأشياء كما هي كما في التأويلات النجمية وَاللَّهُ تعالى وحده فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ اى جعلكم متفاوتين فيه فمنكم غنى ومنكم فقير ومنكم مالك ومنكم مملوك . والرزق ما يسوقه اللّه تعالى إلى الحيوان من المطعومات والمشروبات . وفيه تنبيه على أن غنى المكثر ليس من كياسته ووفور عقله وكثرة سعيه ولا فقر المقل من بلادته ونقصان عقله وقلة سعيه بل من اللّه تعالى ليس الا كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه * وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا قال الحافظ سكندر را نمىبخشند آبى * بزور وزر ميسر نيست اين كار * قال ابن الشيخ وهذا التفاوت غير مختص بالمال بل هو واقع في الذكاء والبلادة والرشد والدناءة والحسن والقباحة والصحة والسقامة وغير ذلك كنج زر گر نبود گنج قناعت باقيست * آنكه آن داد بشاهان بگدايان اين داد * وفي التأويلات النجمية فضل اللّه الأرواح على القلوب في رزق المكاشفات والمشاهدات بعد الفناء والرد إلى البقاء . وفضل القلوب على النفوس في رزق الزهد والورع والتقوى والصدق واليقين والايمان والتوكل والتسليم والرضى . وفضل النفوس على الأبدان في رزق التزكية ومقاساة شدائد المجاهدات والصبر على المصائب والبلايا وحمل أعباء الشريعة بإشارات الطريقة وتبديل الأخلاق الذميمة بالحميدة وفضل أبدان المؤمنين . على أبدان الكافرين في رزق